وضع الحدود

يعد تشجيع الأطفال على وضع حدودهم الخاصة وتحديد مساحتهم الشخصية من أهم الأشياء التي يمكنك القيام بها كمعلم. أنت لا تعلم تلاميذك كيفية التفكير بشكل مستقل وحسب، بل وكيفية التعامل مع أنفسهم ومع الآخرين.
سيساعد وضع حدود واضحة مع تلاميذك على تعزيز احترامهم لذاتهم وسيعلمهم الفرق بين السلوك المناسب والسلوك غير المناسب.

محتويات مقترحة:

“خط أحمر”

قصة تعلم الطفل معنى الخصوصية وكيفية التصرف لحماية نفسه من التحرش ومن خطر الغرباء.

لمساعدة الأطفال على فهم الحدود والتعرف عليها ووضعها، ابدأ بوضع بعض الحدود الأساسية التي تنطبق على الجميع. المبادئ الأساسية هي مكان جيد للبدء. عندما يرى الأطفال حدود الآخرين ويحترمونها، يكونون أكثر قدرة على وضع حدود واضحة لأنفسهم.

عندما يتعلق الأمر بالاتصال الجسدي والمساحة الشخصية، فإن لكل فرد منطقة ومستويات راحة خاصة به. بغض النظر عن العمر، لكل فرد الحق في حماية جسده ومساحته الشخصية.
على سبيل المثال، إذا كانت مريم البالغة من العمر 3 سنوات لا تريد أن تعانق العمة فاطمة أو أي شخص آخر، فيحق لها أن تقول لا وتتوقع احترام رغبتها. يمكن أن يؤدي إكراه الأطفال أو جعلهم يتجاهلون مشاعرهم الخاصة إلى الارتباك والشك في الذات، وكذلك تقليل الأطفال من قيمة احتياجاتهم ومشاعرهم لاحقاً.

تساعد هذه الخطوط الحدودية الجميع لا سيما الأطفال على تحمل المسؤولية عن أفعالهم ومشاعرهم. تحميهم الحدود العاطفية أيضاً من إعطاء أهمية كبيرة للمشاعر والمواقف التي لا نتحكم فيها.
في حين أنه من المهم أن تكون قادراً على فصل نفسك عن الآخرين، من المهم أيضاً أن تكون متعاطفاً ومهتماً ومحترماً ومراعياً للآخرين. عندما يتجاوز شخص ما حدودك العاطفية، فلا بأس من إخباره بما حدث.

قد يكون وضع الحدود أمراً معقداً. فعندما يتم تطبيق القواعد والتوقعات بدون وجود المحبة والاحترام، قد يظهر الأمر بشكل سلطوي، بعيداً عن قيم المودة والتسامح.

توفر الحدود الممزوجة بالحب والاحترام والتقدير العديد من الفوائد المهمة للأطفال، منها:

• النضج والانضباط
العالم الحقيقي مليء بالقواعد والقيود. يتعلم الأطفال الذين يفهمون الحدود الصحية ما يعنيه أن يكبروا وأن يكونوا أكثر شبهاً بالبالغين. يتعلمون أن يقولوا بثقة “نعم” و “لا” دون خوف مما يعتقده الناس. يطورون القدرة على انتظار المكافآت والمساهمة في جهد الفريق.

• الاحترام
الأطفال الذين نشأوا على مراعاة الحدود يتعلمون الاستماع والاستجابة للسلطة. ومن المثير للاهتمام أن التأديب من الآباء أو المعلمين غالباً ما يُنظر إليه على أنه فرصة لتعلم شيء ما، على الرغم من أنه لا يبدو جيداً في وقت حدوثه.

• الأمان
عندما يفهم الأطفال التوقعات، فإنهم يطورون إحساساً أقوى بالسلامة والأمان. إنهم يفهمون ما يحدث عندما يتبعون القواعد، حتى لو تحدوا هذه الحدود أحياناً. يلجأ الأطفال لاختبار الحدود كي يساعدهم ذلك على معرفة حدودهم الحقيقية، وعندما يواظب الآباء أو المعلمون على فرض هذه الحدود باستمرار، تتضاءل رغبة الأطفال في اختبارها.

• المتعة
يمكن للأطفال الذين يتعرفون على هيكلية متوقعة للحدود في مكان ما التركيز على المرح والمتعة بدلاً من محاولة معرفة القواعد التي ستوقعهم في المشاكل. هؤلاء الأطفال أيضاً لا يركزون بشكل كبير على بنية الحدود ومدى إنصافها مع الأصدقاء أو في المدرسة، لأن معرفتهم بالحدود تساعدهم على رؤية أن الحياة، بشكل عام، لها بنية صحية.

يفهم الأشخاص ذوو الحدود الصحية أن الأطفال منفصلون عنهم. فهم يزودون أطفالهم بالحب والتوجيه والبنية والانضباط وفي نفس الوقت يحترمون مشاعرهم وآراءهم ومساحاتهم الشخصية والحق في قول لا في مواقف معينة.

سيساعد استخدام أنشطة مختلفة لتعليم الأطفال ماهية حدودهم في تحفيزهم على اتباع القواعد:

• علم تلاميذك ما هي الحدود
شجع تلاميذك على التناوب لإخبارك بما يعتقدون أنه قد يشكل حدوداً جيدة. اكتب توقعاتك على قطعة كبيرة من الورق وعلقها في مكان ما في الفصل، حتى يتم تذكير الأطفال بانتظام بما هو متوقع منهم. راجع الحدود حسب الحاجة إذا لاحظت انتهاكها بشكل متكرر.

• وضح لتلاميذك كيفية حل مشاكلهم بأنفسهم
إن حل مشكلات الأطفال في كل مرة يواجهون فيها شيئاً غير سار يرسل رسالة مفادها أنه لا توجد حدود لتحمل المسؤولية الشخصية. العب أدواراً مختلفة مع تلاميذك لتعلمهم كيفية مناقشة مشاكلهم والتوصل إلى نتيجة معاً بدلاً من المجيء إليك دائماً.

• امنح الطفل الاهتمام الكامل
إن معرفة أن هناك شخصاً بالغاً آمناً للتحدث معه يضع حدوداً مهمة تتعلق بالعلاقات الصحية بين الأطفال والبالغين. يمكنكم المشي أو الذهاب إلى متحف أو مجرد الجلوس والتحدث لتحديد هذه الحدود.

• تحديد حدودك
لتضع حدوداً لنفسك، يجب أن تعرف قدراتك وما تفكر فيه وأين تقف. ليس من السهل دائماً تحديد ذلك، ولكن من المهم جداً أن يعرف الطفل من أنت وبماذا تؤمن.

• لا تحد من المشاعر، حد من السلوك
أوقف السلوك من خلال الاتجاه والفصل وإعادة التوجيه. لا بأس أن ينزعج الطفل من ذلك، ولكن من المهم فصل المشاعر عن السلوك السلبي الذي نرغب في الحد منه. فنقول للطفل على سبيل المثال، “لا بأس أن تغضب، لكن الضرب ليس مقبولاً”. “ممنوع إلقاء الألعاب، لأن ذلك يؤذي الناس والألعاب”. قد يتطلب الأمر أن نأخذ اللعبة أو نفصل طفلنا عن الموقف، ولكن لا توجد عقوبة أو إجراء إضافي مطلوب.

عندما يتم عدم احترام حدود الطفل، فمن المحتمل أن يكبر مع حدود غير صحية لنفسه. ستكون حدوده إما فضفاضة جداً أو جامدة جداً، لذا حاول تجنب:

• دغدغة الطفل بعد أن يطلب منك التوقف (علم طفلك أن من حقه أن يقول لا).

• دفع أي نوع من المودة الجسدية غير المرغوب فيها إلى الطفل (تعليم طفلك أن يقول لا للعاطفة غير المرغوب فيها يبدأ بك).

• إنكار مشاعر الطفل (أنت لست خائفا، متعب، عطشان …).

• إخبار الطفل بأنه لا يجب أن يشعر بطريقة معينة (يمكن لطفلك أن يشعر بالطريقة التي يشعر بها ولكن قد لا يُسمح له بالتصرف بناءً على هذا الشعور).

• التقليل من آراء الطفل (يمكنك الإقرار بآرائه حتى لو كنت لا توافق عليها).

قد يعجبك أيضا