متى كانت آخرَ مرةٍ شكرتَها بِها؟

كثيراً ما نظن نحن الرجال أن المرأة في بيتها سواء كانت أماً أو زوجةً أو أختاً، لا تقوم بعملٍ عظيمٍ في المنزل، بل هو واجبها،  وعملها ويجب أن تلام إن هي قصرت، لذلك ترانا في كثير من الأحيان ننسى أن نقول لها كلمة شكراً، ورغم قلة أحرفها إلا أن لها عظيم الأثر في نفسيتها.

بالأمس نظرت إلى زوجتي وهي تعمل منذ أن استيقظت من النوم وهي تنظف وتطعم وتبتسم وتلاعب وترتب وتُلبس وتبتسم وتغسل وتجهز الطعام وتبتسم… وكل هذا وهي صائمة، لا تتأفف ولا تتذمر، بل هي سعيدة بما تقوم به، فقلت في نفسي إن ما تقوم به أعجز أنا عن القيام به بنفس الطريقة، وإن جاهدت نفسي وأكملته فلن يكون بدقة ولا جمال صنيعها.

أعجب من كثيرٍ من الرجال الذين لا يبدون أي شكر ولا رحمة بزوجاتهن، بل وتراه إذا كان عنده وليمة يدخل المطبخ عليها وهي قائمة به منذ الصباح تطبخ وتجهز، ينهرها لأنها تأخرت قليلا في إعداد السلطة!، أو لأنها لم تجهز المجلس للضيوف! بل أعجب من ذلك الذي ينهرها لأنها قامت بصنع أكثر من صنفٍ على الطعام!! ونسي أن يشكرها على وقوفها منذ بداية اليوم في وجه الفرن وحرارته، لا بل ويجد صعوبة في نفسه أن يدخل إلى المطبخ ليساعدها لأن ذلك من   وجهة نظره “عيب على الرجال”، ونسي قوله صلى الله عليه وسلم: “خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي”.

“رفقا بالقوارير” هذه كانت وصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم لكل الرجال، أين نحن من هذه الوصية؟ بل أين نحن من “كان النبي في خدمة أهله”؟؟

لقد تغيرت الكثير من العادات الخاطئة ولله الحمد التي كانت مزروعة في عقول الآباء والأجداد حول مساعدة الزوجة ومعاملتها، ولكن بقي هناك القليلون من أصحاب العقول المغلقة الذين يعاملون زوجاتهم كأنهم خدم أو أقل من ذلك.

إن موضوع احترام الزوجة من أهم المواضيع الذي يجب مناقشته، وخاصة عند تربية الطفل، وذلك لأن رؤية الطفل لوالده وهو يقلل من احترام أمه قد يسبب عنده ضعفا في شخصيته واضطرابا في سلوكه، وبالتالي لن يحترم أمه أو أخته أو زوجته مستقبلاً، وهذا مما يؤدي إلى عملِ شرخٍ كبيرٍ في المجتمع.

أنا من جهتي أريد ان أقول كلمة “شكراً” كبيرة جداً بحجم المجهود العظيم الذي تقوم به كل امرأة، وبعدد حبات العرق التي تساقطت من جباههن الطاهرة وهن يجهزن لقمةً سائغةً تقدمنها إلى أسرهن.

شكرا لك أمي … شكرا لك أختي … وشكرا لك زوجتي العزيزة على كل ما تقومين به، وأريد أن تعلمي أني أقدر كل ما تقومين به من جهد في سبيل إبقاء الضحكة مرسومة على شفاهنا كل يوم.

قد يعجبك أيضا